ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
64
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
معك فارتحل عني . عن أمير المؤمنين عليه السّلام لأن أبيت على حسك السعدان مسهدا وأجر في الأغلال مصفدا أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد وغاصبا لشيء من الحطام وكيف أظلم أحدا والنفس يسرع إلى البلى قفولها ( 1 ) ويطول في الثرى حلولها والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ( 2 ) لما فعلته وإن دنياكم لأهون علي من ورقة في فم جرادة تقضمها ( 3 ) ما لعلي ونعيم يفنى ولذة لا تبقى نعوذ بالله من سيئات العقل وقبح الزلل عن أنس يرفعه إن الله تعالى نظر إلى أهل عرفات فباهى بهم الملائكة قال انظروا إلى عبادي شعثا غبرا قد أقبلوا يضربون إلي من كل فج عميق فاشهدوا أني قد غفرت لهم إلا التبعات التي بينهم عن جابر بن عبد الله يرفعه قال اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح ( 4 ) أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم مجاهد رفعه يسلط الله الجرب على أهل النار فيحكون حتى تبدوا عظامهم فيقال لهم هل يؤذيكم هذا فيقولون إي والله فيقال هذا بما كنتم تؤذون المؤمنين قيل حج سليمان بن عبد الملك فلقيه طاوس فقيل له حدث أمير المؤمنين فقال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إن من أعظم الناس عذابا يوم القيامة من أشركه الله في سلطانه فجار في حكمه
--> ( 1 ) القفول : الرجوع . ( 2 ) أي قشرها . ( 3 ) قضمت الدابة من باب تعب : كسرته بأطراف أسنانها . ( 4 ) الشح : البخل .